المقالاتي | مُجمّع الأخبار والمقالات المميزة

هند الإرياني: الصحافة المحايدة.. المهمّة المستحيلة في وقت الحروب؟


الجمعة 9 أكتوبر 2026 à 11:14 |




في كلّ مرّة أغوص في قراءة الأخبار التي تُنشر عن اليمن، أتذكّر مبادئ الصحافة التي درستها في مادّة الإعلام والصحافة والاتّصال في السويد، وأتساءل: هل فعلًا تطبيق هذه المبادئ ممكن في وقت الحروب؟

الموضوعيّة والحياد، والالتزام بالحقائق، والتحقّق من المصادر وإن كان المصدر لديه أجندة معيّنة، والفصل بين الحقيقة والرأي، وإعطاء الفرصة للرأي الآخر، واحترام الخصوصيّة وكرامة الإنسان. مبادئ جميلة للصحافة، لكنّها وقت الحروب صعبة جدًّا. كيف يستطيع الصحفيّ الالتزام بالحياد عندما تكون بلاده تعيش في حرب؟

هل يستطيع مَن يسمع الصواريخ حوله ويتعرّض أهله للضرر أن يرى الآخر -العدوّ- بشكل محايد؟ يبدو الأمر أشبه بالمستحيل.

هناك صحفيّون حملوا السلاح عندما تعرّضت مدنهم للهجوم، هل في هذه الحالة نعتبر الصحفيّ لا يزال صحفيًّا، أم علينا أن نلغيَ عنه هذه التسمية ونسمّيه محاربًا؟

مؤخّرًا، ومع اشتعال الحرب في اليمن، تكاثرت الأخبار الكاذبة، يسمّونها حربًا إعلاميّة. يحتاج الشخص أن يكون خبيرًا بالوضع اليمنيّ، على دراية بالأحداث لعقود سابقة، وأن يكون مواكبًا لكلّ ما يحدث بشكل يوميّ وطوال الوقت، ولديه حدس قويّ لكي يستطيع أن يفرّق بين الأخبار الحقيقيّة والكاذبة. إنّها مهمّة صعبة، ولكنّ مَن لديه هذه الخبرة فلن تستطيع الأخبار أن ترفعه إلى السماء ثم ترمي به إلى الأرض.

من السهل أن يحافظ الصحفيّ على حياده في حالة السلم، عندما يكون عمله في دولة ديمقراطيّة، ويعلم أنّ أيّ موضوع سيعمل عليه لن يؤدّي به إلى التهلكة. عندما يكون لديه راتب ثابت، فيستطيع أن يحمي مبادئه ولا يضطرّ لأنْ يصبح بوقًا لأيّ طرف سياسيّ لكي يطعم أولاده.

ومن السهل أن يأتي شخص لم يعش تجربة الحرب ويحكم عن بُعد على هذا الإعلاميّ وهذا الصحفيّ بأنّه ليس محايدًا. ولكنّ من عاش الوضع ورأى وضع الصحفيّين وصعوبة حياتهم، فمنهم مَن حُبس ومنهم مَن قُتل ومنهم مَن يعاني من الفقر الشديد، يصبح الحفاظ على الحياد شبيهًا بأن تطلب من شخص يتمّ شق بطنه بدون مخدّر أنّ عليه أن يحافظ على أعصابه.



المصدر : https://www.mc-doualiya.com/%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%...



Rss
Twitter
Newsletter